المقريزي
175
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وقال المسبّحيّ في حوادث سنة ثلاث وأربع مائة : وأمر الحاكم بأمر اللّه بإثبات المساجد التي لا غلّة لها ولا أحد يقوم بها ، وما له منها غلّة لا تقوم بما يحتاج إليه ، فأثبت في عمل ورفع إلى الحاكم بأمر اللّه . فكانت عدّة المساجد على الشّرح المذكور ثمان مائة وأحد وثلاثون « ( a » مسجدا ، ومبلغ ما تحتاج إليه من النّفقة في كلّ شهر تسعة آلاف ومائتان وعشرون درهما ، على أنّ لكلّ مسجد في كلّ شهر اثني عشر درهما « 1 » . وقال في حوادث سنة خمس وأربع مائة : وقرئ يوم الجمعة ثامن عشرين صفر سجلّ بتحبيس عدّة ضياع - وهي إطفيح وصول وطوخ ، وستّ ضياع أخر ، وعدّة قياسر وغيرها - على القرّاء والفقهاء والمؤذّنين بالجوامع ، وعلى المصانع والقوّام بها ، ونفقة المارستانات وأرزاق المستخدمين فيها ، وثمن الأكفان « 2 » . وقال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني : كان القضاة بمصر إذا بقي لشهر رمضان ثلاثة أيّام ، طافوا يوما على المساجد والمشاهد بمصر والقاهرة : يبدأون بجامع المقس ، ثم القاهرة ، ثم المشاهد ، ثم القرافة ، ثم جامع مصر ، ثم مشهد الرّأس لنظر حصر ذلك وقناديله وعمارته وما تشعّث منه . وما زال الأمر على ذلك إلى أن زالت الدّولة الفاطميّة . فلمّا استقرّت دولة بني أيّوب ، أضيفت الأحباس أيضا إلى القاضي . ثم تفرّقت جهات الأحباس في الدّولة التّركيّة ، وصارت إلى يومنا هذا ثلاث جهات : الأولى تعرف ب « الأحباس » : ويلي هذه الجهة دوادار السّلطان وهو أحد الأمراء ، ومعه ناظر الأحباس ولا يكون إلّا من أعيان الرّؤساء ، وبهذه الجهة ديوان فيه عدّة كتّاب ومدبّر . وأكثر ما في ديوان الأحباس « الرّزق الأحباسيّة » - وهي أراض من أعمال مصر - على المساجد والزّوايا للقيام بمصالحها ، وعلى غير ذلك من جهات البرّ « 3 » . وبلغت « الرّزق الأحباسيّة » « 4 » في سنة أربعين وسبع مائة ، عندما حرّرها النّشو ناظر الخاصّ في
--> ( a بولاق : ثمان مائة وثلاثين . ( 1 ) فيما يلي 707 . ( 2 ) فيما يلي 707 . ( 3 ) قارن ، القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 38 . ( 4 ) الرّزق الأحباسيّة ، انظر عنها فيما تقدم 3 : 726 ه 1 ؛ وأضف إلى ما ذكر هناك ، الجبرتي : عجائب الآثار 2 : 264 ؛ والدّراسة الهامّة التي كتبها نقولا ميشيل Nicolas Michel والتي تتبّع فيها بداية ذكر « الرّزق » في العصر الأيّوبي ، ثم ظهور مصطلح « الرّزق الأحباسيّة » في نهاية القرن السّابع -